السيد البجنوردي

296

القواعد الفقهية

مضافا إلى دلالة رواية أبي بصير ، عن أبي جعفر عليه السلام على عدم شئ على المولى إن لم يأذن له في الاستدانة ، قال : قلت له : رجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير دين عليه قال عليه السلام : " إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه ، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ولا يستسعى العبد في الدين " 1 . إن قلت : إن هذه الجملة - أي ويستسعى العبد في الدين - تدل على وجوب السعي . قلنا : إنه لابد من حمل الجملة الأخيرة " ويستسعى العبد في الدين " بقرينة قوله عليه السلام " ولا شئ على المولى " إما على ما أعتق ، وكان مأذونا في السعي لنفسه ، أو غير ذلك مما لا ينافي مع قوله عليه السلام " لا شئ على المولى " . فلا يمكن أن يقال : إن هذه الرواية تدل على وجوب سعي العبد في أداء دينه في حال كونه رقا ، لأنه مناقض لقوله عليه السلام " فلا شئ عليه " فلابد من التوجيه . هذا فيما إذا لم يأذن له لا في الاستدانة ولا في التجارة ، وأما لو أذن له في كليهما - أي في الاستدانة والتجارة - فلا إشكال في لزوم أداء الدين على مولاه ، لما رواه أبو بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : الرجل يأذن لمملوكه في التجارة فيصير عليه دين ، قال عليه السلام : " إن كان أذن له أن يستدين فالدين على مولاه ، وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شئ على المولى ويستسعى العبد في الدين " . فظهر مما ذكرنا أنه لو لم يأذن السيد لا في التجارة ولا في الاستدانة فليس عليه شئ أصلا ، وإن أذن في كليهما فعليه أداء الدين ، وإن أذن في التجارة دون الاستدانة فيستسعى المملوك لأداء الدين .

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 303 باب المملوك يتجر فيقع عليه الدين ح 3 ، تهذيب الأحكام ج 6 ص 200 ، ح 445 ، في القرض وأحكامه ح 70 ، الاستبصار ج 3 ص 11 ح 31 باب المملوك يقع عليه الدين ح 3 ، وسائل الشيعة ج 13 ص 118 كتاب التجارة أبواب الدين والقرض باب 31 ح 1 .